الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

35

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

ولا يسرحهم بلا إراءة طريق في كلّ ما يحتاجون إليه حتّى يستلزم منه خلأ قانوني في عالم التشريع كما تدلّ عليه روايات كثيرة وردت في هذا المجال « 1 » ، فهل يعقل من حكمة الباري الحكيم إهمال الامّة وعدم تعيين طريق لهم للوصول إلى أحكام الشريعة والقوانين المجعولة من ناحيته المقدّسة مع علمه تعالى بقصر مدّة الحضور وطول عصر الغيبة وانسداد باب العلم على فرض القول به ؟ الثاني : عدم حجّية مطلق الظنّ في مقام الامتثال إنّ الثابت بمقدّمات الانسداد على فرض القول به ، إنّما هو حجّية الظنّ في معرفة الأحكام الشرعيّة وتعيينها ، لاختصاص انسداد باب العلم والعلمي به ، فلا تثبت بها حجّية مطلق الظنّ في مقام الامتثال وتطبيق المأتي به على المأمور به ؛ لإمكان تحصيل القطع بتطبيق الحكم المظنون عليه ، فلا تجري فيه تلك المقدّمات ، فإذا شككنا في وجوب صلاة الجمعة أو الظهر جاز لنا تعيين الواجب الواقعي بالظنّ على فرض الانسداد ، وأمّا امتثال هذا الحكم خارجاً ، فلابدّ أن يكون بالعلم أو الطريق المعتبر ولا يكفي فيه الظنّ المطلق . نعم ، ربما يجري الانسداد الصغير في مقام التطبيق والامتثال بالنسبة إلى بعض الموضوعات فيكون الظنّ حجّة في مقام الامتثال فيها أيضاً ، وهذا كما في موضوع الضرر الذي أنيط به أحكام كثيرة من جواز الإفطار والتيمّم وجواز ترك الحجّ وغيرها ، فيقال : إنّ باب العلم بالضرر في المستقبل مسدود غالباً ، إذ لا يعلم به في الأغلب إلّابعد تحقّقه ووقوعه فيستلزم من اعتبار العلم به الوقوع في المخالفة الكثيرة ، فاللازم العمل فيها بمطلق الظنّ . فإنّ إجراء أصل العدم في تلك الموارد يوجب المحذور ، وهو الوقوع في الضرر

--> ( 1 ) . وقد عقد في الوافي باب في أنّه ليس شيء ممّا يحتاج إليه الناس إلّاوقد جاء فيه كتاب أو سنّة ، انظر : الوافي ، ج 1 ، ص 265 ، أبواب العقل والعلم ، الباب 23